مبادرات لوياك لبنان تفتح أبواب التمكين وتحوّل الطاقات الشابة إلى أثر حقيقي

النشرة الدولية –

في لبنان، حيث تتجدد الحاجة إلى مساحات تمنح الشباب القدرة على التعلم والتعبير وصناعة مستقبلهم، تبرز لوياك لبنان كنموذج ملهم في تحويل الفرص إلى تجارب ملموسة، والطموح إلى مهارات، والمبادرات إلى أثر مستدام.

من التكنولوجيا والبرمجة إلى القانون والفنون والعمل المجتمعي، تنسج لوياك لبنان منظومة متكاملة من البرامج التي تضع الإنسان في قلب التنمية، وتؤمن بأن تمكين الشباب لا يبدأ بتقديم الإجابات الجاهزة، بل بمنحهم الأدوات والثقة والمساحة التي تساعدهم على اكتشاف قدراتهم وتحويلها إلى إنجاز.

والأكثر لفتًا في تجربة لوياك لبنان أنها لا تنتظر الشباب حيث توجد الفرص، بل تعمل على تقريب الفرص منهم؛ فتنتقل بالتعليم الرقمي إلى المناطق، وتفتح أبواب البرمجة أمام الجيل الجديد، وتدعم حضور النساء في المجال القانوني، وتخلق للأطفال مساحات آمنة للتعلم واللعب، فيما تمنح الشباب عبر المسرح منصة لاستعادة صوتهم والتعبير عن أنفسهم.

إنها تجربة تؤكد أن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأكثر استدامة، وأن كل مهارة جديدة، وكل صوت يُسمع، وكل مساحة آمنة تُفتح، يمكن أن تكون بداية لمسار جديد من الثقة والمشاركة والقدرة على التأثير.

من المختبر إلى الشارع.. التعليم يبحث عن الشباب

في وقت أصبحت فيه المهارات الرقمية إحدى أهم بوابات المستقبل، اختارت لوياك لبنان أن تجعل التكنولوجيا أقرب إلى الشباب، وأن تتجاوز الحواجز الجغرافية التي قد تحول دون وصولهم إلى فرص التعلم.

هكذا جاء TechBridge، المختبر الرقمي المتنقل الذي يحمل معه أجهزة الحاسوب وشاشة العرض والمقاعد ونظام التكييف والطاقة الشمسية، ويتنقل بين المناطق ليقدم للمراهقين مساحة تعليمية متكاملة.

وخلال فترة التنفيذ، وصل البرنامج إلى 9 مواقع في بيروت وضواحيها والشوف وطرابلس، واستفاد منه 69 مراهقًا ومراهقة عبر 70 جلسة تعليمية.

لكن القيمة الحقيقية للمشروع تتجاوز هذه الأرقام؛ فهو يجسد فكرة بسيطة وعميقة في آن واحد: أن الوصول إلى التكنولوجيا يجب ألا يكون امتيازًا مرتبطًا بمكان السكن.

في TechBridge، تتحرك الفرصة بدلًا من أن يُطلب من الشاب البحث عنها.

Coding Squad.. عندما تتحول الشاشة إلى فرصة

وفي عالم البرمجة، تفتح لوياك لبنان بابًا آخر أمام الشباب من خلال Coding Squad، الذي يقدم تدريبًا عمليًا في تطوير المواقع الإلكترونية داخل مختبر مجهز بأجهزة الحاسوب.

هنا لا يكتفي المشاركون بالاستماع إلى الشرح النظري، بل يتعلمون من خلال التطبيق المباشر، ويتعرفون إلى أساسيات HTML وCSS، ثم يبدأون ببناء صفحات ومحتوى إلكتروني بأنفسهم.

وتُنفذ التدريبات ضمن مجموعات صغيرة، تضم عادةً 6 إلى 7 مشاركين، ما يتيح تفاعلًا أكبر ومساحة أوسع للتجربة والتطبيق.

وقد وصل البرنامج إلى نحو 7 أجيال تدريبية، ليصبح منصة عملية تساعد الشباب على اكتساب مهارات رقمية تواكب متطلبات سوق العمل وتفتح أمامهم أبوابًا جديدة للتعلم والابتكار.

فالمعادلة هنا واضحة: لا يكفي أن يعرف الشاب كيف تعمل التكنولوجيا؛ الأهم أن يمتلك القدرة على استخدامها وصناعة شيء جديد من خلالها.

العيادة القانونية.. جيل جديد يحمل راية العدالة

لكن التمكين لا يتوقف عند التكنولوجيا.، في العيادة القانونية، تدخل لوياك لبنان إلى مساحة أكثر ارتباطًا بالحقوق والعدالة، من خلال برنامج متخصص يهدف إلى بناء قدرات الجيل الجديد من العاملين في المجال القانوني.

ويعمل البرنامج على تزويد طلاب الحقوق والمحامين والمحاميات بالمعرفة والأدوات التي تساعدهم على فهم قضايا النساء وحقوقهن من منظور قانوني حساس لقضايا النوع الاجتماعي، وربط المعرفة الأكاديمية بالتحديات الحقيقية التي تواجهها النساء في الوصول إلى العدالة.

وتتناول الجلسات موضوعات متعددة، من التمييز والظلم داخل المنظومة القضائية إلى العنف، والعنف الرقمي، والابتزاز الإلكتروني، وسبل حماية حقوق النساء في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم الرقمي.

ولا تقتصر التجربة على الجانب الأكاديمي، إذ تجمع الجلسات بين القضاة والمحامين وأساتذة القانون والنواب، بما يتيح للمشاركين الاطلاع على القضية من زوايا قضائية ومهنية وأكاديمية وتشريعية متعددة.

واليوم، وصلت العيادة إلى دورتها الخامسة، بمشاركة تقارب 20 امرأة في كل دورة، أي نحو 100 مشاركة منذ إطلاق البرنامج، مع تنفيذ ما يقارب 90 جلسة تدريبية.

وخلف هذه الأرقام، تتشكل مجموعة متنامية من النساء العاملات في المجال القانوني، يحملن فهمًا أعمق لقضايا النساء وحقوقهن، ويملكن أدوات أكثر قدرة على المساهمة في بناء عدالة أكثر إنصافًا.

في مخيم الفاعور.. حضور يصنع الفرق

ربما تكون تجربة mob Art في مخيم الفاعور في البقاع من أبرز النماذج التي تعكس فلسفة لوياك لبنان في العمل المجتمعي.

فالمبادرة لم تأتِ لتكون نشاطًا عابرًا ينتهي بانتهاء الحملة، بل أنشأت مساحة مجتمعية داخل المخيم تضم 5 كرفانات مجهزة، لتشكل نقطة حضور مباشرة ومستدامة تتيح للمنظمة التواصل مع السكان ومتابعة احتياجاتهم بصورة مستمرة.

ونحو 200 طفل استفادوا من الأنشطة التي وفرت لهم مساحة آمنة للعب والتفاعل والتعبير، إلى جانب الدعم النفسي والاجتماعي.

كما خصصت أنشطة للنساء تناولت قضايا الحقوق والحماية والصحة والحقوق الجنسية والإنجابية، إضافة إلى العنف المرتبط بالتكنولوجيا والحقوق الرقمية.

ولم تتوقف الاستجابة عند الجانب التوعوي، إذ استفادت نحو 43 عائلة من طرود غذائية، إلى جانب تدخلات هدفت إلى تحسين ظروف السكن وإصلاح عدد من الخيم باستخدام الشوادر والخشب.

وهنا تكمن إحدى أهم نقاط القوة في التجربة: العمل من داخل المجتمع، لا من خارجه.

فالبرنامج يقوم على الاستماع إلى السكان، فهم احتياجاتهم، ثم تطوير التدخلات وفق الأولويات الحقيقية على الأرض.

Theatre Factory.. المسرح الذي يعيد للشباب أصواتهم

وفي مساحة مختلفة تمامًا، تستخدم لوياك لبنان الفن والمسرح كأداة للتمكين وبناء الثقة.

في Theatre Factory، يجد الشباب مساحة آمنة للتعبير عن أنفسهم وتجاربهم، خصوصًا أولئك الذين مروا بتجارب النزوح أو العنف أو الصراع أو الفقدان.

وعلى مدى نحو 20 جلسة، يتدرج المشاركون في تطوير مهاراتهم المسرحية والتعبيرية، واستكشاف موضوعات مرتبطة بحياتهم، قبل الانتقال من التعبير الفردي إلى العمل الجماعي وإنتاج عرض مسرحي مشترك.

لكن الهدف لا يتوقف عند تعلم التمثيل.

فالمسرح هنا يصبح وسيلة لبناء الثقة بالنفس، والقدرة على التواصل، والعمل الجماعي، وإيصال الصوت، والتعبير عن المشاعر والأفكار.

وتبلغ الرحلة ذروتها على خشبة المسرح، حيث يقدم المشاركون عملهم أمام الجمهور في مسرح مونتانيه في المعهد الفرنسي في لبنان.

وهكذا، لا يكون العرض النهائي مجرد نهاية لبرنامج تدريبي، بل تتويجًا لمسار طويل من اكتشاف الذات وبناء الثقة واستعادة القدرة على التعبير.

الأرقام تتحدث.. والإنسان يبقى القصة الأهم

قد تختصر الأرقام حجم العمل:

9 مواقع.

69 مراهقًا ومراهقة.

70 جلسة تعليمية.

7 أجيال من Coding Squad.

5 دورات للعيادة القانونية.

نحو 100 مشاركة.

نحو 90 جلسة تدريبية.

5 كرفانات مجتمعية.

نحو 200 طفل.

43 عائلة تلقت مساعدات غذائية.

لكن خلف كل رقم قصة إنسان.

خلف الـ69 مستفيدًا من TechBridge، شباب اقتربوا خطوة جديدة من عالم التكنولوجيا.

وخلف الأجيال السبعة من Coding Squad، شباب بدأوا رحلة اكتساب مهارات قد تتحول إلى فرص مهنية حقيقية.

وخلف المشاركات في العيادة القانونية، نساء يوسعن حضورهن ومعرفتهن في مجال العدالة والدفاع عن الحقوق.

وخلف الأطفال في Move Art، وجوه وجدت مساحة آمنة للعب والتعلم والتعبير.

وخلف المشاركين في Theatre Factory، أصوات اكتشفت أن لها مكانًا، وأن لها قيمة، وأن التعبير عن الذات يمكن أن يكون بداية للتغيير.

أكثر من برامج.. رؤية متكاملة للتمكين

ما يميز تجربة لوياك لبنان ليس فقط تنوع برامجها، بل قدرتها على الجمع بين التعليم والمهارة والثقافة والعمل المجتمعي ضمن رؤية واحدة تضع الإنسان في مركز الاهتمام.

فالتعليم يتحول إلى مهارة.

والمهارة تتحول إلى ثقة.

والثقة تتحول إلى مشاركة.

والمشاركة تتحول إلى قدرة على التأثير.

المختبر المتنقل لا يقدم أجهزة فقط؛ بل يفتح بابًا إلى عالم التكنولوجيا.

وبرنامج البرمجة لا يقدم دورة تدريبية فحسب؛ بل يمنح الشباب نقطة انطلاق نحو مهارات المستقبل.

والعيادة القانونية لا تقدم محاضرات فقط؛ بل تساهم في إعداد جيل أكثر وعيًا بقضايا الحقوق والعدالة.

ومساحة Move Art ليست مجرد كرفانات؛ بل حضور مجتمعي يستمع ويستجيب ويتطور.

أما المسرح، فلا ينتهي عندما ينزل الستار؛ لأن أثره الحقيقي يستمر في الثقة التي يتركها لدى من وقفوا على الخشبة.

تجربة تستحق الإضاءة والإشادة

من بيروت وضواحيها إلى الشوف وطرابلس، ومن المختبر الرقمي المتنقل إلى مخيم الفاعور، ومن العيادة القانونية إلى خشبة المسرح، تتعدد المواقع والأدوات، لكن الرسالة تبقى واحدة:

أن الفرصة حين تصل إلى الإنسان في المكان المناسب والوقت المناسب، يمكن أن تتحول إلى قدرة، والقدرة إلى ثقة، والثقة إلى أثر.

وفي هذا السياق، تواصل لوياك لبنان ترسيخ تجربة لافتة في مجال تمكين الشباب والمجتمعات، من خلال برامج لا تكتفي بتقديم النشاط، بل تسعى إلى بناء الإنسان القادر على الاستمرار بعد انتهاء النشاط.

إنها تجربة تستحق الإضاءة لأنها تقدم صورة مختلفة للعمل التنموي؛ صورة يكون فيها الشباب شركاء لا متلقين، ويكون فيها المجتمع مصدرًا لفهم الاحتياجات، ويصبح الفن والتعليم والقانون والتكنولوجيا أدوات لبناء مستقبل أكثر إشراقًا.

وفي النهاية، ربما تختصر تجربة لوياك لبنان رسالتها بأبسط معادلة:

فرصة تُمنح، مهارة تُكتسب، ثقة تُبنى، وصوت يُسمع… ثم أثر يبقى.

زر الذهاب إلى الأعلى