صحف صنعت تاريخ لبنان… غير موجودة في مكتبته الوطنية
بقلم: حمزة عليان

النشرة الدولية –
صحف لبنانية صدرت في الأربعينيات والخمسينيات غير موجودة بالمكتبة الوطنية، وهي المكتبة الأم للدولة، التي يفترض بها أن تكون المكان الأول والرئيسي الذي يؤدي مهمة الحفظ والجمع والفهرسة وتقديم خدماتها للباحثين. وللعلم فالمكتبة الوطنية، وإن تغيرت المسميات، أُسست عام 1922 أيام الانتداب الفرنسي.
كانت صدمة بالنسبة لي عندما كنت أبحث عن جريدة الحياة لصاحبها كامل مروة، والتي صدرت عام 1946، وأنا في بيروت لمراجعة بعض السنوات بغرض تجميع مقالات كتبها أحد الإعلاميين الكبار.
والأمر لم يقتصر على جريدة الحياة فقط، بل هناك صحف أخرى كجريدة الهدف، التي أصدرها نقيب الصحافة الأستاذ زهير عسيران عام 1943، وكذلك جريدة نداء الوطن عام 1959 لصاحبها توفيق المتني.
كنت في مرحلة الستينيات والسبعينيات شاهداً على نشاط المكتبة الوطنية وعملها عندما كانت في مبنى مجلس النواب بـ «ساحة النجمة» قبل أن تنتقل إلى منطقة «الصنايع» بعد الحرب الأهلية.
لم يكن في البال أن أعثر على تلك الصحف أو غيرها مفهرسة ومخزنة إلكترونياً، لأنني أتفهم ما تعرّض له هذا البلد من حروب متتالية وقلة التمويل، وإن طالته يد الإهمال، لكن أن تخلو دار الكتب الوطنية من مجموعات الصحف اللبنانية كاملة، فتلك هي المصيبة، وإن وُجد بعضها في مكتبة الجامعة الأميركية.
ونحن في عام 2026 سمعت أنهم بصدد أرشفة بعض الصحف إلكترونياً، أي بعد أكثر من 100 عام على تأسيس المكتبة الوطنية، وبعد أن تحولت معظم المكتبات الوطنية العربية والعالمية إلى «ديجيتال» والبحث الإلكتروني وتسهيل خدمة الباحثين… ما زالت بيروت تحبو أولى خطواتها.
وأنا في سبيلي للوصول إلى أعداد جرائد الهدف ونداء الوطن والحياة، تلقيت نصائح من أصدقاء وزملاء يعملون في قطاع المكتبات والإعلام: عليك بالبحث عن «تجار السوق السوداء» وما أكثرهم كل واحد متخصص ببيع منتج معيّن، كأن تشتري وثائق وأرشيف المسرح في لبنان أو ألبومات صور أو صحفاً يومية قديمة، أو تذهب إلى سوق يوم الأحد فقد تعثر على ما تبحث عنه».
لقد ماتت روح المنافسة والتطوير في الحياة الثقافية والإعلامية في البيئة اللبنانية، إلا ما ندر ومن مبادرات فردية وعلى مستوى أشخاص.
ما بقي صامداً ومواكباً لعالم الأرشفة الإلكترونية عدد من مكتبات الجامعات اللبنانية العريقة التي تحفظ وتوثق وتخزن وتقدم خدماتها للباحثين والمهتمين، فهذه المؤسسات التعليمية منوط بها هذا الدور والمهمة.