في الصميم: «فلسطين ما قبل 7 أكتوبر»
بقلم: طلال عبدالكريم العرب

النشرة الدولية –
بكل عنجهية وصلافة وقف نتنياهو على أطلال ما تبقى من غزة، المُحتل منها 60% حتى الآن، معلناً أن الجنوب الإسرائيلي أصبح آمناً، وأن غزة لن تشكل تهديداً لأمنهم بعد الآن، فهل فعلاً كانت غزة يوماً خطراً على إسرائيل؟
غزة لم تكن خطراً على أحد، كانت من أجمل المدن الفلسطينية، كان سكانها يعيشون في أمن وسلام، وكان مئات الآلاف من سكانها يعملون في حرف مدّرة لهم ولعوائلهم في غزة وحتى في فلسطين المحتلة، إلى أن جاء ذلك اليوم المشؤوم، فتغيرت أحوالهم من حال إلى حال.
قبل 7 أكتوبر كانت هناك ترتيبات سعودية – أميركية لحل الدولتين وتطبيع عربي مشروط مع إسرائيل، وذلك بإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس على حدود 1967 وفق مبادرة الملك عبد الله في عام 2002، وعودة اللاجئين، وانسحاب إسرائيل من هضبة الجولان، إلى جانب حصول السعودية على برنامج نووي وأسلحة نوعية، وطائرات متطورة، والتخلص من أذرع إيران العميلة، ولكن «حماس» أجهضت بفعلتها هذه حل الدولتين، وأسعدت بذلك إسرائيل وإيران، فحل الدولتين ليس في مصلحتهما.
قبل تاريخ 7 أكتوبر 2023، لم يكن أحد من داخل إسرائيل يتجرأ ويطالب باحتلال قطاع غزة وإفراغه من أهله، ولم يكن لأحد أن يتمادى فيطالب بإفراغ الضفة الغربية من سكانها، لم نسمع بهذا إلا بعد ذلك التاريخ الذي غير وسيغير الخارطة الفلسطينية وتركيبة سكانها الأصليين.
لم يكن لأحداث 7 أكتوبر الكارثية أن تحصل لولا قيام «حماس» بكارثتها الكبرى في يونيو 2007 عندما قامت بفصل غزة عن السلطة الفلسطينية وتحويلها إلى إمارة تابعة لها وموالية لكيان إقليمي معادٍ للعرب، ولفلسطين، كان انفصالاً دموياً إجرامياً بحجة أنه رد فعل لصراع سياسي مع السلطة، فكان الخاسر الأكبر الشعب الفلسطيني، أما الرابح الأكبر فهو إسرائيل التي لم تكن لتحلم بهذه الهدية التي قدمت لها على طبق من ذهب.
إسرائيل تستطيع، بل استطاعت التخلص، من كل من انتهت صلاحيته أو تمادى عليها، قتلت حسن نصرالله وهو في سردابه، وإسماعيل هنية وهو في شقته في إيران، وعلي خامنئي وقادته وهم محصنون في عقر دارهم، وقتلت الكثيرين من القادة الإيرانيين والفلسطينيين وغيرهم، فكيف يستعصي عليها التخلص من العميل نعيم قاسم، ومِن غيره؟
إسرائيل حددت بدقة ثم دمرت مفاعلات إيران النووية، وقصفت قواعدها العسكرية ومقار «الباسيج» وهي على بعد آلاف الكيلومترات منها، ووصلت إلى موانئ إيران على بحر قزوين البعيد جداً ودمرتها، فهل يعقل أنها لم تستطع تحديد أماكن قادة «حماس» وحزب الشيطان، ومواقع معسكراتهم وهما على حدودها؟ ألا يثير ذلك الكثير من علامات الاستفهام؟ ألا يثير الشك عنادهم المتواصل الذي يبرر لإسرائيل احتلال المزيد من لبنان وغزة؟
