وزارة الداخلية الكويتية ترد على مزاعم بتجنيد مواطنين في “الحرس الثّوري” الإيراني بسوريا
النشرة الدولية –
استجابت وزارة الداخلية الكويتية لما جرى تداوله من معلومات حول وجود مسلحين كويتيين في مدينة الميادين بدير الزور شرق سوريا، وسارعت إلى إجراء تحقيقات حول الموضوع الذي أثار جدلاً واسعاً في الشارع السوري المعارض.
الإعلام الأمني:
بشأن مقطع الفيديو المتداول على بعض مواقع التواصل الإجتماعي ويتضمن وجود مركبة تحمل لوحات كويتية باحدى الدول العربية، تؤكد الإدارة ان الجهات الأمنية المختصة قامت فورا بالتحريات حول المعلومات التي تم نشرها، وتهيب بالجميع تحري الدقة قبل تداول المقطع. pic.twitter.com/XndSMxqk5w
— وزارة الداخلية (@Moi_kuw) August 4, 2022
وقالت الوزارة في بيان نشر على صفحاتها في مواقع التواصل الاجتماعي إنه “بشأن مقطع الفيديو المتداول على بعض مواقع ويتضمن وجود مركبات تحمل لوحات كويتية في إحدى الدول العربية، تؤكد الإدارة أن الجهات الأمنية المتخصصة قامت فوراً بالتحريات حول المعلومات التي نُشرت”. وأضاف البيان: “تهيب الوزارة بالجميع تحري الدقة قبل تداول المقطع”. ورغم أن بيان الوزارة الكويتية لم يذكر نتائج التحريات التي قامت بها الجهات الأمنية، إلا أن العبارة الأخيرة منه حملت مؤشرات يمكن فهمها على أنها تنطوي على تشكيك بصحة المعلومات المتداولة.
وقد شهدت شوارع دير الزور في المناطق التي تنتشر فيها قوات تابعة للحرس الثوري الإيراني، خلال الأشهر الماضية، تحركاً غير مسبوق لوافدين من دولة الكويت إلى المنطقة، وهو ما لفت الأنظار إلى السيارات التي تحمل لوحات كويتية، حيث تعتبر هذه الظاهرة جديدة منذ اندلاع الأزمة السورية عام 2011.
وفي منتصف شهر تموز (يوليو) الماضي، وصلت قافلة هي الأولى من نوعها تحمل ما يسمى “حجّاجاً” من شيعة الكويت في زيارة لمزار عين علي الذي أقامته إيران في بلدة القورية شرق دير الزور. وقد قدمت القافلة من مدينة دمشق بحماية ومواكبة من قوات تابعة للميليشيات الإيرانية، بحسب ما ذكرت مواقع سورية معارضة.
وليس “الحج إلى المواقع المقدسة” هو السبب الوحيد وراء ظهور السيارات الكويتية في شوارع دير الزور، إذ إن الكثير من أبناء المنطقة ممن يعملون في الكويت بدأوا بالعودة إلى قضاء إجازاتهم الصيفية في مسقط رأسهم في المدينة وأريافها، بعدما كانت الظروف العسكرية والأمنية التي سادت خلال الأعوام السابقة تمنعهم من ذلك.
ويعتبر “الحج” أو “قضاء الإجازات” من الأسباب المشتركة التي تدفع الكثيرين من حملة جنسيات عربية أو حتى أجنبية، أو السوريين العاملين في دول خليجية، لزيارة المنطقة الشرقية في سوريا، بدافع الإيمان أو الاستجمام.
غير أن ما أثار الجدل حول ظاهرة السيارات التي تحمل لوحات كويتية في شوارع دير الزور هو التحقيق الذي نشرته شبكة “عين الفرات” مطلع شهر آب (أغسطس) الجاري، وتوصلت من خلاله إلى أن هذه السيارات تتبع لمسلحين كويتيين جنّدهم “الحرس الثوري” الإيراني للقيام بمهام غامضة في سوريا.
⚡️ هذا الفيديو المقصود ⚡️ pic.twitter.com/Qjpu0ubkHZ
— سياسي ما يحب السياسه (@2035_q8) August 4, 2022
ورصدت الشبكة صوراً ومقاطع فيديو توثق دخول نحو خمسَ عشرة سيارة تحمل لوحات “دولة الكويت” إلى مدينة الميادين شرق دير الزور، منتصف شهر نيسان (أبريل) 2022، قادمة من الأراضي العراقية، وتوزعت على مقارّ الميليشيات الإيرانية في المربع الأمني ضمن حي التمو، وعند مزاد الدراجات النارية على طريق سوق الماشية “الماكف”.
وتحدثت الشبكة في التحقيق الذي أجرته عن “مسلحين يرتدون الزي الخليجي، وإلى جانبهم نساء، ويتنقلون بسهولة وأريحية تامة بين مقار الحرس الثوري الإيراني في الميادين، ومنها إلى تدمر ومزار السيدة زينب في العاصمة دمشق ثم إلى مناطق محددة بالساحل، ويعودون في النهاية إلى مدينة الميادين حيث تقول المصادر إن قسماً من السيارات غادر باتجاه الأراضي العراقية عبر المعبر الإيراني غير الشرعي، فيما بقي قسم منها حتى ساعة إعداد هذا التقرير”. وهو ما طرح تساؤلات حول، “ما هي مهام هؤلاء المسلحين؟ وما السر الكبير الذي يحملونه؟” بحسب التحقيق.
وحصلت الشبكة على معلومات تؤكد أن السيارات تعود لـ”لحرس الثوري” الإيراني وليست لمجرد زوار لأغراض دينية وما شابه، لكن من غير المحسوم معرفة المهمة الحقيقية للموجودين في تلك السيارات.
وبينما رجحت بعض المصادر أن تكون السيارات عراقية ووُضعت عليها لوحات كويتية مزوّرة بغرض التخفي والتحايل، وذلك في استراتيجية جديدة من إيران لحماية القادة والشخصيات البارزة من القصف، ذهبت مصادر أخرى إلى أبعد من هذا بكثير.
الرواية الأخرى تشير إلى أن تلك السيارات قد تحمل مسلحين كويتيين بالفعل، ويبدو هذا أكثر اقتراناً بالواقع، نظراً إلى الصور والفيديوهات التي تظهر اهتماماً كبيراً من ميليشيا الحرس بهذه السيارات المجهولة، فضلاً عن التسهيلات الكبيرة التي تحصل عليها من نظام بشار الأسد، حيث تقول المعلومات إن “السيارات الكويتية” لا تخضع للتفتيش عند الحواجز، وتتحرك بين المدن من دون أي عائق، إلى جانب قيامها بمهام أمنية ضمن الريف الشرقي لدير الزور.
وختمت الشبكة تحقيقها بالقول إن “وجود المسلحين الخليجيين الموالين لإيران في غرب الفرات – لو تأكد – يُعدّ سابقة في تاريخ تحركات إيران العسكرية، ليس في سوريا وحسب، بل في الشرق الأوسط على وجه عام، ويمثل ذلك أكثر الأدلة قوة إلى تورط طهران في إعداد خلايا مسلحة من مواطني دولة الكويت، على غرار ما يعرف بـ”خلية العبدلي” التي أعلنت السلطات الكويتية كشفها في خريف عام 2015، فهل هذه السيارات ارتداد للعبدلي؟”.
