فرصة جديدة للمصالحة الفلسطينية..لكن..!!
بقلم: صالح الراشد
النشرة الدولية –
أهدر الفلسطينيون فرصاً عديدة لإكمال المصالحة الوطنية والحفاظ على وحدة الوطن سياسياً وعسكرياً وشعبياً، فالصهاينة بغبائهم وممارستهم لارهاب الدول الإستعمارية، بهجومهم المستمر على غزة واطلاق قطعان المستوطين في الضفة الغربية وسرقة التاريخ والثقافة والحضارة في فلسطين التاريخية، يقدمون الهدايا للشعب الفلسطيني الموحد منذ يومه الأول، وإلى الحكومات والفصائل المتعددة لعلها تهتدي إلى طريق وحدة القرار السياسي القائم على نقيضين مختلفين حالياً، فيرفعون شعار المفاوضات في الضفة، والكفاح المُسلح في غزة والإبقاء على الهوية الفلسطينية في الأراضي المحتلة، وبالتالي يجب جمع هذه الثلاثية الوطنية في بوتقة واحدة، لتحديد قواعد ثابتة للاشتباك مع الصهاينة سواء في المفاوضات أو المواجهات العسكرية وفي الحفاظ على المخزون الثقافي التاريخي الفلسطيني.
ويبدو ان الصراع القائم بين الفصائل مبني على نقد كل منهم للطرف الآخر، وهو ما يجعلنا بحاجة إلى مختصين في نقد النقد وصولاً لاتفاق مبني على دحض الأفكار السلبية التي يتبناها كل فصيل أو جهة، والإبقاء على أفضل ما لديهم من أُطروحات وجمعها في ملف وطني يساهم في زيادة التفاف الفلسطينين بكاملهم في الداخل والشتات على القضايا الوطنية، ليشكل هذا الملف نقطة انطلاق للقضية الفلسطينية لإعادتها للحياة كقضية تاريخية عالمية وليس للفلسطينين فقط، كونها قضية آخر استعمار على الكرة الأرضية ويجب ان ينتهي، وهذا أمر سيكون من الصعب تطبيقه إذا بقيت القلوب على الفصيل أو الجهة أكثر من فلسطين الشمولية، وندرك أن كل فئة تعشق فلسطين لكنها تختلف في اظهار طريقة العشق، وبالتالي نحتاج لهذا التنوع ضمن إطار وطني، بحيث تكون البندقية على كتف وعلم المفاوضات على الكتف الآخر، والعمل على المحافظة على التاريخ الفلسطيني بأدق تفاصيله ديدن الجميع.
ومن الواضح ان الكيان الصهيوني يملك مجموعة أهداف يريد تحقيقها في ثلاثية الاراضي الفلسطيني المحتلة والضفة وغزة، وهذه الأهداف لا يمكن أن يتصدى لها فصيل منفرد، وبالتالي يحتاج الفلسطينيون إلى عمل مشترك يحرص عليه أبناء فلسطين المتوزعين بين فصائل تحمل جميعها رسالة واحدة بتحرير فلسطين وإقامة الدولة المستقلة، ولكل منها طرق وصول مختلفة بين المفاوضات والمواجهات العسكرية والمواجهات الثقافية السياسية، فيما القيادات لا زالت ترتجف خوفاً من غضب داعميها الخارجيين، وهنا مقتل القضية الفلسطينية حيث أثبتت الأيام ومجريات الأمور أن مفتاح حل القضية بيد أهلها ولا أحد غيرهم، لذا على السلطة أن تتخلص من العبء السياسي الذي أرهقها، وعلى حماس والجهاد الإسلامي أن تؤمن بقوتها العسكرية وأن تؤمن بقدرة السلطة على توفير الغطاء السياسي لها حتى تكتمل معادلة الاشتباك الذي يعود بالفائدة على الشعب وحمايته من الغطرسة الصهيونية.
ليكون الحل الشمولي بكفاح فلسطيني متنوع وشامل، لا سيما أن الصهاينة لا يجرؤون على إعادة احتلال فلسطين بكاملها، كونهم غير قادرين على خوض مواجهات عسكرية مفتوحة في جميع مناطق البلاد وعلى مدار أيام العام، كما ثبت للصهاينة ان صواريخ المقاومة قادرة على الوصول لجميع المناطق مما يجعل حسابتهم معقدة، لذا فقد حان الوقت لإنهاء الانقسام وتوحيد قواعد الاشتباك في جميع مناطق التماس، وهو ما يوجب على القيادات والفصائل أن تقدم تنازلات وصولاً لاتفاقيات فلسطينية لحماية الشعب من الغطرسة الصهيونية والتدخلات الخارجية، ويجب ان يكون الاتفاق سريعاً قبل ضياع الفرصة وانتظار هجوم صهيوني جديد على غزة.