مصر تكتب المجد بأبنائها
بقلم: بيريهان الفحام

النشرة الدولية –

إذا كان الطموح هو المحرك الأساسي للنجاح، فإن السعي والإرادة هما الطريق لتحقيقه، وقبل كل شيء يأتي اليقين بالله، والإيمان بأن الأحلام تستحق العمل من أجلها، وأن الوصول يحتاج إلى علم وصبر وإصرار.

لقد عُرف المصريون منذ آلاف السنين بإبداعهم وحضارتهم وثقافتهم، وبقدرتهم على ترك أثر يمتد عبر الأجيال. وفي كل عصر، تظهر أسماء مصرية تحمل هذه الروح، وتقدم للعالم إنجازات في العلم والأدب والطب والرياضة، لتؤكد أن بناء الإنسان هو الأساس الذي تُبنى عليه مكانة الأوطان.

ويتجلى هذا الحضور في جائزة نوبل؛ إذ تتصدر مصر الدول العربية بأربعة من أبنائها الذين نالوا هذا التكريم العالمي: أنور السادات في السلام عام 1978، ونجيب محفوظ في الأدب عام 1988، وأحمد زويل في الكيمياء عام 1999، ومحمد البرادعي في السلام عام 2005. أسماء جسّدت تنوع الإسهام المصري، وتركت بصماتها في تاريخ الإنسانية.

وإلى جانب هؤلاء، يبرز الدكتور مجدي يعقوب بإسهاماته الطبية والإنسانية، والدكتور زاهي حواس بجهوده في التعريف بالحضارة المصرية وآثارها، ومحمد صلاح بمسيرته في ملاعب كرة القدم العالمية. تختلف مجالاتهم، ويجمعهم الإخلاص للعمل، والإصرار على التطور، والقدرة على تحويل الموهبة إلى إنجاز.

وفي عام 2026، تتواصل قصص النجاح، وتبرز أسماء جديدة تمنح المصريين أسبابًا للفخر، وتفتح أمام الأجيال القادمة أبوابًا للأمل.

في دبي، تُوّجت الطالبة المصرية ميار محمد رجب عثمان بطلةً لتحدي القراءة العربي في دورته العاشرة، على يد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. حملت ميار شغفها بالقراءة إلى منصة التتويج، وقدّمت نموذجًا لطفلة جعلت من الكتاب رفيقًا، ومن المعرفة طريقًا للتميز. ويذكّرنا نجاحها بأهمية الأسرة والمعلم في رعاية الموهبة، وبأن تشجيع طفل على القراءة قد يكون بداية رحلة تغيّر مستقبله.

وفي الولايات المتحدة، حقق عبد الرحمن «عبدول» السيد، الأمريكي من أصل مصري، فوزًا بمقعد ولاية ميشيغان في مجلس الشيوخ الأمريكي، ليصبح أول مسلم يُنتخب لعضوية المجلس. وتضيف تجربته فصلًا إلى حكايات أبناء الجذور المصرية الذين يشاركون في مجتمعاتهم، ويصلون إلى مواقع التأثير بالمعرفة والعمل والمثابرة.

وفي الملاعب العربية، كتب منتخب مصر للناشئين تحت 17 عامًا قصة بطولة تستحق الاحتفاء، بعدما توّج بلقب كأس الخليج محققًا ستة انتصارات متتالية. فاز على السعودية واليمن والكويت والعراق في دور المجموعات، ثم تغلّب على الصين بأربعة أهداف دون رد في نصف النهائي، واختتم مشواره بالفوز على الإمارات بثلاثة أهداف مقابل هدف في المباراة النهائية، ليصبح أول منتخب ضيف من خارج الخليج يحرز لقب المسابقة. دخل اللاعبون البطولة بدعوة خاصة، وغادروها بالكأس، بعدما أثبتوا قدرتهم بالأداء والانضباط والعمل الجماعي.

ويبرز أيضًا حمزة عبد الكريم، لاعب برشلونة ومنتخب مصر، الذي اختاره الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «كاف» ضمن قائمة المرشحين لجائزة أفضل لاعب شاب في أفريقيا لعام 2026، إلى جانب تسعة لاعبين من أبرز المواهب الصاعدة في القارة. ويعكس وجوده بين المرشحين تقدمًا في مسيرته، ويمنح المواهب المصرية الشابة دافعًا للإيمان بقدرتها على المنافسة والوصول إلى أكبر الملاعب.

وفي الإسكواش، واصل المصريون حضورهم على منصات التتويج، بعدما حصد مصطفى عسل وأمينة عرفي لقبي الرجال والسيدات في بطولة العالم 2025–2026. إنجاز يضاف إلى رصيد الرياضة المصرية، وتقف خلفه سنوات من التدريب والالتزام والمنافسة للوصول إلى القمة.

تختلف أعمار هؤلاء ومجالاتهم وتجاربهم، لكن وراء كل إنجاز حكاية سعي: ساعات من التعلم، ومحاولات متكررة، وتضحيات لم يشاهدها الجمهور، قبل أن تأتي لحظة النجاح التي يحتفل بها الجميع. فما نراه على منصات التتويج هو ثمرة عمل بدأ قبلها بسنوات، وإرادة واصلت الطريق رغم صعوبته.

ولهذا، فإن الاحتفاء بهذه النماذج يجب أن يصاحبه دعم للمواهب، وتشجيع للقراءة والبحث والرياضة، وإتاحة الفرص أمام كل من يملك القدرة والرغبة في التطور. فكم من طفل يحتاج إلى من يكتشف موهبته، وكم من شاب ينتظر فرصة يثبت بها نفسه، وكم من حلم يمكن أن يكبر بالتوجيه والمساندة.

إن الاعتزاز بالوطن يكتمل بما نقدمه له؛ بإتقان أعمالنا، وتطوير مهاراتنا، ومساندة نجاح بعضنا، وتعليم أبنائنا أن الطموح يحتاج إلى خطوات يومية، وأن الأحلام الكبيرة تستحق السعي.

مصر تكتب تاريخها كل يوم بعقول أبنائها وإرادتهم؛ وكل إنجاز جديد يمنح جيلًا آخر الشجاعة ليبدأ، والثقة بأنه قادر على الوصول

زر الذهاب إلى الأعلى