القرصنة الصومالية تطل برأسها من جديد… بعد سنوات من الهدوء

استولى قراصنة صوماليون على ناقلة نفط قبالة ساحل اليمن الخميس الماضي، ما ينذر بإعادة ظهور دراماتيكي لتهديد ظل إلى حد كبير خاملا في منطقة القرن الأفريقي عقب حملة قادتها الولايات المتحدة في أوائل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين.

وقال ستافروس أتلامازوغلو وهو صحفي مخضرم في الشؤون الدفاعية، متخصص في العمليات الخاصة، وهو جندي سابق في الجيش اليوناني، يحمل شهادة بكالوريوس من جامعة جونز هوبكنز، وشهادة ماجستير من كلية الدراسات الدولية، في تقرير نشرته مجلة ناشونال انترست الأميركية، إن مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة (يو كيه إم في أو)، وهي منظمة للأمن البحري تدعمها البحرية الملكية، تلقى تقريرا يوم الخميس الماضي بأن مجموعة من القراصنة قد استولوا على ناقلة نفط كانت تبحر قبالة ساحل اليمن.

وتأتي عملية القرصنة التي تم تنفيذها بعد مرور ثلاثة أيام على عملية اختطاف مماثلة قرب ساحل أرض بونتلاند في شمال الصومال، مما يشير إلى بداية توجه أوسع نطاقا.

ووفقا مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة، وجهت الناقلة سيمول، والمعروفة أيضا باسم سيبو 1، إشارة استغاثة يوم الخميس بالتوقيت المحلي تخطر فيه السلطات بان هناك سفينة غير مصرح لها تقترب منها.

وأفاد مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة في بيان عبر وسائل الإعلام ” بأن ناقلة وجهت نداء استغاثة عبر قناة 16 للاستغاثات والنداءات الدولية، بينما كانت تبحر غرب خليج عدن “. ووقع الحادث على بعد 156ميلا شرق ميناء المكلا اليمني.

وبعد وقت قصير، أعلن مركز عمليات التجارة البحرية أنه “تلقى تأكيدا بأن ستة أشخاص مسلحين صعدوا إلى ظهر الناقلة وأنهم يسيطرون الآن على السفينة ويعيدون توجيهها صوب الصومال “.

وأضاف “السلطات تجرى تحقيقا. ويتم نصح السفن بأن تعبر بحذر وتبلغ عن أي نشاط مشبوه لمركز الأمن البحري.”
وتثير كلمة قرصان غالبا في الذهن صورة رجال مغامرين أخلاقهم منحطة، ويحتسون الخمور ويقتلون من أجل المتعة والكنوز في منطقة البحر الكاريبي.
والمفهوم الشائع للقرصان – وهو رجل يرتدي رقعة عين ويجبر الناس على السير على لوح خشبي في مياه مليئة بأسماك القرش – ينطوي على تشابه ضئيل بقراصنة اليوم.

ومع ذلك، فإن الفعل الأساسي نفسه قائم: حيث يقتحم رجال مسلحون على متن سفن بالقوة سفنا غير متوقعة ويستولون عليها مقابل الحصول على مال.

رغم أن فرص بيع القراصنة لغنائمهم بأعلى سعر ضئيلة، إلا أن قيمة السفينة ومحتوياتها تقدر عادة بمئات الملايين من الدولارات، مما يجعل من الأجدى اقتصادياً للمالك دفع نسبة ضئيلة من هذا المبلغ مقابل الإفراج عنها بدلاً من المماطلة والمخاطرة بفقدانها بالكامل.
وتتركز القرصنة الحديثة في المقام الأول في البحر الأحمر والمحيط الهندي ، وبصفة خاصة الصومال التي أدى موقعها الجيوسياسي الحيوي، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وانعدام الحوكمة المستقرة، وسهولة الوصول إلى الأسلحة، إلى ظهور بيئة مثالية للقراصنة لازدهار نشاطهم.
وتتألف جماعات القراصنة الصوماليين الأكثر شيوعاً من مجموعة من الرجال المسلحين بأسلحة خفيفة على متن قارب صغير مزود بمحرك قوي قادر تفوق سرعته سرعة ناقلات النفط الكبيرة وغيرها من السفن التجارية.

وتتمثل طريقة عمل القرصان المعاصر في الصعود إلى إحدى السفن التجارية، وأسر طاقمها، وإعادتها إلى المياه الآمنة، ثم احتجاز السفينة وطاقمها لطلب فدية

ورغم أن فرص بيع القراصنة لغنائمهم بأعلى سعر ضئيلة، إلا أن قيمة السفينة ومحتوياتها تقدر عادة بمئات الملايين من الدولارات، مما يجعل من الأجدى اقتصادياً للمالك دفع نسبة ضئيلة من هذا المبلغ مقابل الإفراج عنها بدلاً من المماطلة والمخاطرة بفقدانها بالكامل. كما أن القرصنة الناجحة قد تكون مربحة للغاية للمتورطين فيها.

ووفقا للبنك الدولي، هاجم قراصنة صوماليون أكثر من ألف سفينة بين عامي 2005و2012، ما أسفر عن دفع قرابة 400مليون دولار إجمالي في صورة فديات.

وربما تكون أشهر عمليات القرصنة في السنوات الأخيرة هي عملية اختطاف سفينة الشحن “ميرسك ألاباما” عام 2009. فقد استولى أربعة قراصنة صوماليون على السفينة التي ترفع العلم الأميركي، مما استدعى عملية إنقاذ واسعة النطاق للرهائن قادها الجيش الأميركي.

وفي نهاية المطاف، اضطرت فرقة العمليات الخاصة البحرية ، المعروفة باسم فريق إس إي أيه إل 6 للتدخل لإنقاذ قبطان السفينة الأميركي، الكابتن ريتشارد فيليبس.

وبينما كان مفاوضو البحرية يستدرجون زعيم القراصنة إلى متن مدمرة صواريخ موجهة، قضى قناصة من قوات البحرية الخاصة على القراصنة الثلاثة المتبقين بطلقات متزامنة. وقد تم تجسيد هذه الحادثة لاحقًا في فيلم “كابتن فيليبس”، من بطولة توم هانكس في الدور الرئيسي.

كما تُظهر حادثة ميرسك ألاباما، أن القرصنة يمكن أن تكون مربحة للغاية لحفنة من الأشخاص، لكن بالنسبة للكثيرين، تكون النتيجة النهائية زنزانة باردة أو ما هو أسوأ. ويبقى أن نرى ما سيكون عليه مصير خاطفي ناقلة النفط يوم الخميس الماضي.

زر الذهاب إلى الأعلى