صبح: مع الكويت في مواجهة الاعتداءات الإيرانية

النشرة الدولية –
النهار الكويتية – سميرة فريمش –
أكد سفير أوكرانيا لدى دولة الكويت د. مكسيم صبح أن العلاقات الكويتية – الأوكرانية تقوم على أسس راسخة من الصداقة والاحترام المتبادل، مشيراً إلى أن الكويت كانت أول دولة خليجية تفتتح سفارة لها في العاصمة الأوكرانية كييف عام 1995، بعد إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في 18 أبريل 1993.
وقال صبح، خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر السفارة بمناسبة الذكرى الـ35 لاستعادة استقلال أوكرانيا والذكرى الـ33 لإقامة العلاقات الدبلوماسية الكويتية – الأوكرانية: إن البلدين نجحا على مدى أكثر من ثلاثة عقود في تطوير علاقاتهما لتشمل المجالات السياسية والاقتصادية والإنسانية والأمنية والدفاعية، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تحمل فرصاً واسعة للارتقاء بهذه العلاقات إلى مستويات أكثر تقدماً.
وأشار إلى أن لدى الشعبين الأوكراني والكويتي فهماً خاصاً وعميقاً لمعنى الاستقلال والسيادة، لافتاً إلى أن الكويت عانت تجربة مؤلمة عندما تعرضت عام 1990 للغزو والاحتلال، لكنها استعادت حريتها وسيادتها بدعم من المجتمع الدولي وتمسكه بالقانون الدولي.
وقال: إن أوكرانيا تتذكر دائماً تجربة الكويت، وترى فيها دليلاً تاريخياً مهماً على أن الاحتلال لا يلغي السيادة، وأن العدوان لا يمنح المعتدي أي حق في أرض الدولة التي يحتلها.
وأوضح صبح أن الرابع والعشرين من أغسطس يمثل الذكرى الـ35 لاستعادة استقلال أوكرانيا، مؤكداً أن هذا اليوم لا يمثل مجرد عيد وطني، بل يجسد تطلعات الشعب الأوكراني التي امتدت عبر قرون طويلة نحو الحرية والسيادة والحق في تقرير المصير.
وأضاف أن استقلال أوكرانيا عام 1991 لم يكن بداية تاريخ الدولة الأوكرانية، بل كان استعادة لدولة مستقلة ذات جذور تاريخية وهوية وطنية تمتد إلى قرون، مشيراً إلى أن الشعب الأوكراني خاض عبر أجيال نضالاً للحفاظ على لغته وثقافته وهويته وحقه في إقامة دولته المستقلة.
ولفت إلى أنه في 24 أغسطس 1991 تبنى البرلمان الأوكراني وثيقة إعلان الاستقلال، فيما أكد الشعب الأوكراني قراره في استفتاء عام جرى في الأول من ديسمبر من العام نفسه، حيث صوت أكثر من 90 في المئة من المشاركين لصالح الاستقلال، وحظي الخيار بتأييد الأغلبية في جميع مناطق البلاد.
وأكد أن أوكرانيا تمكنت خلال 35 عاماً من بناء مؤسسات دولة مستقلة، وترسيخ الديموقراطية والمجتمع المدني والتعددية السياسية وحرية التعبير والإعلام، إلى جانب تحقيق إنجازات في مجالات الزراعة والصناعة والطيران والفضاء وتكنولوجيا المعلومات والتعليم والثقافة والرياضة.
وأشار إلى أن أوكرانيا واصلت كذلك مسار التكامل الأوروبي، حيث قدمت طلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في فبراير 2022، وحصلت على صفة دولة مرشحة في يونيو من العام نفسه، قبل أن تبدأ مفاوضات الانضمام رسمياً في يونيو 2024، فيما استمرت الإصلاحات المرتبطة بهذا المسار خلال عامي 2025 و2026.
وحدة وسيادة
وفي ما يتعلق بالحرب، قال صبح: إن أوكرانيا تدفع ثمناً باهظاً للغاية دفاعاً عن استقلالها وسيادتها، مشيراً إلى أن الصراع دخل مرحلة جديدة منذ عام 2014 مع احتلال روسيا لشبه جزيرة القرم وأجزاء من الأراضي الأوكرانية، قبل أن تشن روسيا في 24 فبراير 2022 غزواً عسكرياً واسع النطاق لا يزال مستمراً.
وأكد أن الأوكرانيين لا يدافعون عن أراضيهم فحسب، بل عن حقهم في الوجود كأمة ودولة مستقلة، مشدداً على أن بلاده لا تطالب بأي أرض ليست لها ولا تسعى إلى تغيير حدود أي دولة أخرى.
وأوضح أن هدف أوكرانيا يتمثل في استعادة السلام العادل وسيادتها ووحدة أراضيها ضمن حدودها المعترف بها دولياً، معتبراً أن دفاعها عن استقلالها هو دفاع عن مبدأ أساسي في النظام الدولي، وهو عدم السماح لدولة بتغيير حدود دولة أخرى بالقوة.
وأكد أن الاستقلال بالنسبة للأوكرانيين يعني الحرية والكرامة والديموقراطية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان والسيادة الوطنية ووحدة الأراضي وحق كل شعب في تقرير مستقبله دون تدخل أو إملاءات خارجية.
معاضدة
وفي موقف بلاده من التطورات الإقليمية، أكد صبح أن أوكرانيا تقف قلباً وقالباً إلى جانب دولة الكويت ودول الخليج الأخرى في مواجهة الاعتداءات الإيرانية، مشيراً إلى أن بلاده سبق أن عبرت رسمياً في مناسبات عدة عن تضامنها مع الكويت.
وقال إن أوكرانيا تدعم جميع الجهود التي تبذلها دولة الكويت وأشقاؤها الخليجيون من أجل إعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة، وحماية أرواح الأبرياء وضمان استمرار مسيرة التطور والرخاء والنمو لجميع دول المنطقة.
وأشار إلى ما وصفه بدور إيران في دعم العدوان الروسي على أوكرانيا، من خلال تزويد روسيا بالطائرات المسيّرة منذ بداية الغزو، معتبراً أن البلدين يواجهان تحديات أمنية متشابهة.
وكشف سفير أوكرانيا أن التعاون الدفاعي بين البلدين دخل حيز التنفيذ، وأن التنسيق بدأ فعلياً في ما يخص التعاون العسكري والدفاعي، مشيراً إلى أن الاتفاق بين الجانبين يمثل إطاراً قانونياً يفتح المجال أمام الكويت وأوكرانيا للدخول في شراكة نوعية حقيقية يستفيد منها البلدان.
وشدد على أن الهدف من هذا النوع من التعاون أو توقيع اتفاقية تعاون عسكري ليس بيع أو تسويق ما يتوفر لدى أوكرانيا من طائرات مسيّرة، وإنما الحديث عن منظومة متكاملة من التعاون العسكري والدفاعي.
وأوضح أن هذه المنظومة تشمل تدريب الكوادر، والمشاركة في مشاريع عسكرية ودفاعية مشتركة، والتخطيط المشترك، والتنسيق بين رئاستي أركان جيشي البلدين، إلى جانب تقديم الاستشارات للجانب الكويتي ونقل المهارات والخبرات، بما يسهم في بناء قدرات الجيش الكويتي على مواجهة التحديات الأمنية الراهنة.
وأكد أن التعاون الدفاعي يفتح المجال أمام البلدين للاستفادة المتبادلة من الخبرات والتجارب، خصوصاً في ظل التطور الكبير في طبيعة الحروب الحديثة والتحديات الأمنية التي تواجه المنطقة والعالم.
مصير واحد
ورداً على سؤال حول إمكانية تزويد أوكرانيا الكويت بالطائرات المسيّرة، نقل صبح عن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تأكيده أن أوكرانيا متضامنة قلباً وقالباً مع الكويت ودول الخليج الأخرى من جراء الاعتداءات الإيرانية.
وأشار إلى أن إيران، بحسب الموقف الأوكراني، ضالعة في دعم العدوان الروسي على أوكرانيا من خلال تزويد روسيا بالطائرات المسيّرة منذ بداية الحرب، مضيفاً أن مصيرنا واحد في ظل التحديات المتشابهة التي يواجهها الجانبان.
وقال إن البلدين بحاجة إلى اتخاذ خطوات منسقة لمواجهة هذه التحديات بكفاءة، وحماية أرواح المدنيين والبنية التحتية التي تتعرض للقصف، سواء في الخليج أو أوكرانيا، لافتاً إلى أن أساليب الحرب في الجانبين متشابهة إلى حد كبير.
وأشار صبح إلى أن العلاقات الدبلوماسية بين أوكرانيا والكويت أقيمت رسمياً في 18 أبريل 1993، لتبدأ مرحلة من التعاون السياسي والاقتصادي والإنساني والأمني.
وشهدت العلاقات منذ ذلك الحين تبادلاً للزيارات على أعلى المستويات، إذ زار رئيس أوكرانيا الكويت عام 2003، ثم قام بزيارة رسمية أخرى عام 2018، كما شهدت العلاقات اتصالات منتظمة بين وزراء الخارجية وكبار المسؤولين في البلدين.
كما استذكر السفير التعاون الأمني والعسكري الذي شهدته العلاقات عام 2003، عندما أرسلت أوكرانيا الكتيبة المستقلة التاسعة عشرة للحماية الإشعاعية والكيميائية والبيولوجية إلى الكويت، بقوة وصلت إلى نحو 550 عسكرياً للمساهمة في حماية السكان من مخاطر أسلحة الدمار الشامل.
ولفت إلى أن الفترة الأخيرة شهدت لقاءات رفيعة المستوى، من بينها لقاء زعيمي البلدين عام 2023 في جدة على هامش قمة جامعة الدول العربية، إضافة إلى لقاء وزير الخارجية الأوكراني بنظيره الكويتي في إسطنبول عام 2026 على هامش قمة حلف شمال الأطلسي.
دعم وتقدير
وأشاد سفير أوكرانيا بالموقف الثابت لدولة الكويت الداعم لسيادة بلاده ووحدة أراضيها والقانون الدولي، معرباً عن تقديره للدعم الإنساني الذي قدمته الكويت للشعب الأوكراني منذ بداية الغزو الروسي واسع النطاق.
وأشار إلى أن حكومة دولة الكويت خصصت عام 2023 مبلغ مليون دولار لشراء مولدات كهربائية لأوكرانيا، في وقت كانت فيه روسيا تستهدف منشآت الطاقة الأوكرانية بشكل منهجي، مؤكداً أن استمرار استهداف البنية التحتية للطاقة يتطلب تكاتفاً دولياً قوياً وعاجلاً لدعم قطاع الطاقة الأوكراني.
وأكد صبح أن هناك إمكانات كبيرة لتوسيع التعاون بين الكويت وأوكرانيا في مجالات التجارة والاستثمار والأمن الغذائي والزراعة والطاقة والتكنولوجيا والصناعات المتقدمة والدفاع والتعليم والثقافة والسياحة.
وقال إن البلدين، رغم البعد الجغرافي، يشتركان في الإيمان بأهمية سيادة الدول واستقلالها ووحدة أراضيها والالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، معتبراً الكويت ليس فقط شريكاً مهماً لأوكرانيا في منطقة الخليج، بل دولة صديقة تجمعها ببلاده رؤية مشتركة لقيمة السيادة والاستقلال.
واختتم سفير أوكرانيا بالتأكيد على أن بلاده ممتنة لدولة الكويت، قيادة وحكومة وشعباً، على صداقتها ودعمها لأوكرانيا وسيادتها ووحدة أراضيها، معرباً عن ثقته بأن الصداقة الكويتية – الأوكرانية ستواصل التطور، وأن السنوات المقبلة ستشهد آفاقاً جديدة للتعاون لما فيه خير ومصلحة الشعبين.
وتعكس هذه التطورات، وفق رؤية السفير، انتقال العلاقات الكويتية الأوكرانية من التعاون التقليدي إلى مرحلة أكثر شمولاً، خصوصاً في المجال الدفاعي، بما يتيح الاستفادة من الخبرات المتراكمة لدى الجانبين وبناء شراكات عملية تستجيب للتحديات الأمنية المشتركة






