السفير البابوي نوجنت: الكويت ستبقى جزءاً من قلبي

النشرة الدولية –
النهار الكويتية – سميرة فريمش –
ودّع يوجين مارتن نوجنت، السفير البابوي لدى الكويت والبحرين وقطر، الكويت بعد سنوات من العمل الدبلوماسي والكنسي، مؤكداً أن علاقاته مع أهلها وأبناء الجاليات المقيمة فيها كانت من أثمن ما خرج به من تجربته الخليجية، وأن «جزءاً من قلبه سيبقى هنا» مهما ابتعدت به مهمته الجديدة.
وفي حفل وداع أقامه المدير العام لشركة (أمان) للصيرفة، بحضور عدد من السفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي ومجموعة كبيرة من أبناء الجالية الهندية، استعاد نوجنت محطات من سنوات عمله في المنطقة، معرباً عن «امتنان هائل» للكويت، ومؤكداً أن تجربته فيها لم تكن مجرد مهمة دبلوماسية، وإنما رحلة إنسانية حافلة بالصداقات واللقاءات والذكريات.
وقال إن سنوات وجوده في الخليج كانت «استثنائية وبالتأكيد لم تكن مملة»، مشيراً إلى أنه وصل إلى المنطقة في مرحلة كان العالم يخرج تدريجياً من تداعيات جائحة كورونا، قبل أن تتوالى الأزمات والأحداث الكبرى، من الحرب في أوكرانيا إلى حرب غزة، ثم التصعيد في الصراع الأميركي – الإسرائيلي – الإيراني.
وأوضح أن تلك الأحداث ألقت بظلالها على المنطقة، وعاش سكان الكويت والخليج خلالها فترات من القلق والخوف، إلا أن ما بقي في ذاكرته لم يكن الأزمات وحدها، بل اللحظات الإنسانية التي عاشها مع مختلف مكونات المجتمع.
من الدبلوماسية إلى الصداقة
وقال نوجنت إن أجمل ذكرياته في الكويت ارتبطت بالمناسبات الدينية والثقافية والأعياد الوطنية والاستقبالات، إلى جانب زيارات المدارس واللقاءات مع الشباب الكويتيين والمقيمين.
وأضاف أن بعض اللقاءات التي بدأت في إطار رسمي تحولت مع الوقت إلى صداقات حقيقية، مشيراً إلى أن ممارسة الأسرار الكنسية، ومنها التثبيت والمناولة الأولى، شكلت أيضاً محطات خاصة سيحمل ذكراها معه.
وفي إشارة إلى أهمية التواصل الإنساني، قال إن الدبلوماسية علمته أن «بعض أقوى الجسور بين الشعوب تُبنى حول مائدة الطعام»، مستذكراً الوجبات واللقاءات التي جمعته بأصدقاء من مختلف الجنسيات والثقافات، كما تحدث عن زياراته للمخيمات والشاليهات والديوانيات، معتبراً أنها منحته فرصة لاكتشاف جانب آخر من المجتمع الكويتي والاقتراب من عاداته وتقاليده، والاستمتاع بكرم الضيافة الذي لمسه طوال سنوات وجوده.
وأكد نوجنت أن أهم ما سيأخذه معه من الكويت والخليج هو «الناس»، وليس فقط الملفات أو المناسبات الرسمية، مشيراً إلى أن تجربته علمته أن الصداقة يمكن أن تتجاوز الجنسية والدين واللغة والثقافة.
وقال: «جئت إلى هنا برسالة الحوار واللقاء، لكنني أغادر بعدما تلقيت أكثر بكثير مما كان بإمكاني أن أقدمه».
وأضاف أن العلاقات التي نسجها مع الكويتيين وأبناء الجاليات المختلفة أصبحت جزءاً لا يتجزأ من تجربته سفيراً للكرسي الرسولي، وأن الصداقة والحوار واللقاءات الإنسانية تركت أثراً عميقاً فيه.
وأكد: «أينما قادني الطريق، ستبقى الكويت جزء من قلبي هنا».
محطات بارزة
واستذكر السفير البابوي عدداً من المحطات التي وصفها بأنها من أبرز ما شهدته مهمته في الخليج، وفي مقدمتها الزيارة التاريخية للبابا فرنسيس إلى البحرين في نوفمبر 2022، معتبراً أنها شكلت لحظة مهمة للمجتمع الكاثوليكي وشهادة على الحوار والأخوة والتعايش السلمي.
وأشار إلى زيارة الكاردينال بيترو بارولين، أمين سر الفاتيكان، إلى الكويت في يناير الماضي، بمناسبة رفع كنيسة سيدة الجزيرة العربية في الأحمدي إلى مرتبة «بازيليك صغيرة»، معتبراً المناسبة محطة تاريخية وتكريماً للحضور الطويل للكنيسة الكاثوليكية في الكويت.
ومن الذكريات التي توقف عندها نوجنت زياراته إلى القاعدتين العسكريتين الأميركية والإيطالية، حيث أقام القداس في مناسبات مختلفة خلال عيدي الميلاد والفصح.
وقال إن تلك الزيارات كشفت له الجانب الإنساني للجنود والعاملين في المؤسسات العسكرية، الذين يعيشون بعيداً عن أوطانهم ويتحملون مسؤوليات كبيرة ويقدمون التضحيات، مؤكداً أنهم كانوا يقدّرون لحظات الصلاة والصداقة والشعور بالمجتمع.
وفي ختام كلمته، وجه نوجنت رسالة شكر مؤثرة إلى أصدقائه في الكويت، قائلاً: «شكراً لصداقتكم. شكراً لضيافتكم. شكراً للضحكات والحوارات والرحلات والوجبات ولحظات الصلاة المشتركة والذكريات الكثيرة». ودعا للكويت ودول الخليج بالسلام والاستقرار والازدهار، معرباً عن أمله في أن تبقى الصداقات التي جمعت أبناء المنطقة بمختلف أديانهم وثقافاتهم وجنسياتهم حية ومتواصلة.
وكان نوجنت قد عُيّن سفيراً بابوياً لدى الكويت وقطر في يناير 2021، ثم لدى البحرين في فبراير من العام نفسه، قبل تعيينه في مايو 2026 سفيراً بابوياً لدى جمهورية التشيك، ليختتم بذلك مهمته في منطقة الخليج.
وبعد سنوات من الحضور الدبلوماسي والكنسي في الكويت، يغادر نوجنت البلاد حاملاً معه حصيلة من العلاقات والصداقات والذكريات، في تجربة يبدو أن أكثر ما سيبقى منها في ذاكرته ليس ما شهدته المنطقة من أزمات، بل ما صنعه الناس فيها من جسور إنسانية تجاوزت السياسة والدين والثقافة والحدود.

زر الذهاب إلى الأعلى