الديمقراطيون يسيطرون على مجلسي الكونغرس الأمريكي في تحول سياسي يضع ترامب أمام مواجهة مع خصومه

النشرة الدولية –

فاز الديمقراطيون بالسيطرة على مجلسي الكونغرس الأمريكي، موجهين بذلك ضربة قوية للحزب الجمهوري في واشنطن، وممهدين لمرحلة جديدة من المواجهة البرلمانية مع الرئيس دونالد ترامب.

ومنذ اللحظة الأولى لصدور نتائج الإنتخابات فجر اليوم الأربعاء، وبدأ الديمقراطيون بقوة مساعيهم لاستعادة السيطرة على الكونغرس، محققين انتصارات في انتخابات مجلس الشيوخ في جورجيا ونورث كارولاينا ونيوهامبشير، حيث بدا أن مرشحي الحزب يتجاوزون التوقعات وفقا للنتائج الأولية. وتمكن السيناتور الديمقراطي جون أوسوف من جورجيا من هزيمة منافسه في سباق انتخابي حاسم، فيما فاز روي كوبر، الحاكم السابق لولاية نورث كارولاينا، بمقعد كان يشغله الجمهوريون. كما احتفظ النائب الديمقراطي كريس باباس بمقعد حزبه في مجلس الشيوخ عن ولاية نيوهامبشير، التي تعد من الولايات المتأرجحة ذات الأهمية الكبيرة للحزبين.

وفي ولاية كنتاكي، فاز الديمقراطيون بدائرة انتخابية لمجلس النواب كان ترامب قد حصل فيها على تأييد الناخبين بفارق 15 نقطة في انتخابات عام 2024. كما احتفظوا بثلاثة مقاعد على الأقل في مجلس النواب بولاية فلوريدا، رغم إعادة الجمهوريين ترسيم حدود الدوائر الانتخابية بما يخدم مصالحهم، ورغم أن ترامب كان قد فاز في تلك الدوائر بفارق بلغ نحو 10 نقاط في الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

وفي تكساس، فاز الديمقراطيون بمقعدي مجلس الشيوخ ومنصب حاكم الولاية، محققين أول انتصار لهم على مستوى الولاية منذ عام 1994. كما فازوا بمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية كارولاينا الجنوبية، وبمنصب حاكم ولاية جورجيا لأول مرة منذ عام 1998. وأرسلت ولاية كانساس ديمقراطيا إلى مجلس الشيوخ للمرة الأولى منذ عام 1932.

وللمرة الأولى في التاريخ، ستضم عضوية مجلس الشيوخ الأمريكي ثلاث نساء سوداوات في الوقت نفسه، وذلك مع تولي نائبة حاكم ولاية إلينوي جوليانا ستراتون منصبها في يناير المقبل. كما انتخب الناخبون في 17 ولاية حاكمات، مسجلين رقما قياسيا في انتخابات الثلاثاء، التي شهدت مكاسب واسعة للديمقراطيين في مختلف المناصب الانتخابية.

وشملت النتائج التاريخية انتخاب أول حاكمة من أصول أفريقية في الولايات المتحدة، وأول حاكمة من السكان الأصليين، وأول عضو في مجلس الشيوخ الأمريكي يعلن مثليته الجنسية علنا. وفي حين تجنب بعض المرشحين التركيز على الدلالات التاريخية المرتبطة بأصولهم أو جنسهم أو دينهم أو ميولهم الجنسية، احتفى مدافعون عن حقوق الناخبين باتساع نطاق المشاركة والتمثيل في الحياة السياسية الأمريكية.

وكان ترامب قد حث الناخبين خلال الحملة الانتخابية على التعامل مع انتخابات التجديد النصفي كما لو أن اسمه مدرج على بطاقات الاقتراع، مكررا ذلك 47 مرة خلال الخريف، وهو ما اعتبر مؤشرا على تحويل الانتخابات إلى اختبار مباشر لشعبيته وقيادته، غير أن النتائج جاءت على خلاف تطلعاته.

وقال ترامب مساء الثلاثاء إنه مستعد تماما لقبول نتائج انتخابات التجديد النصفي، وإنه على استعداد للعمل مع الديمقراطيين، مضيفا أنه يتطلع إلى التعاون معهم وربما التوصل إلى تفاهمات مشتركة.

وأقر ترامب بأن الحرب في إيران أسهمت جزئيا في خسائر الجمهوريين في الانتخابات، لكنه دافع عن قرار خوضها، معتبرا أنها كانت ضرورية لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. كما هنأ الديمقراطيين على فوزهم بمجلسي الكونغرس، وقال إنهم أدوا عملا جيدا وخاضوا المنافسة بقوة.

وأكد الرئيس الأمريكي أنه لا يعتزم إجراء تغييرات في المناصب القيادية داخل إدارته، معربا عن دعمه لوزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي قاد المجهود الحربي، وقال إنه يراه شخصية رائعة.

كما أشاد ترامب بعلاقته الوثيقة مع إسرائيل، معتبرا أنها أحد الأسباب التي تجعل الولايات المتحدة أقوى، وذلك خلال محاولة أخيرة لاستمالة الناخبين. وقال في مقابلة صباح الثلاثاء إنه إذا ملّ منه الأمريكيون، فسوف ينتقل إلى إسرائيل ويصبح رئيسا للوزراء.

وفي المقابل، حمّل ترامب يوم الأربعاء شبكة فوكس نيوز مسؤولية خسائر الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، متهما إياها بإضعاف المرشحين المحافظين من خلال إتاحة مساحة واسعة لظهور الديمقراطيين. وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي تروث سوشيال أن الشبكة تتحمل مسؤولية هذه الخسائر بسبب استضافتها المتكررة لممثلي المعارضة الديمقراطية.

وأشارت تحليلات إلى أن السياسات الجمركية التي انتهجها ترامب والحرب مع إيران، التي لا تحظى بشعبية لدى قطاعات من الأمريكيين، كان لهما أثر في نتائج الانتخابات. واعتبرت قراءات سياسية أوروبية أن ما حدث يتجاوز مجرد تحول في موازين القوى داخل الكونغرس، ويعكس رفضا شعبيا لسياسات الرئيس، مشيرة إلى أن الديمقراطيين يتجهون نحو تحقيق انتصار انتخابي واسع، رغم الأزمة السياسية التي مر بها الحزب قبل نحو عام ونصف.

وعلى مدى العامين الماضيين، واجهت دول العالم تداعيات السياسات الأحادية التي انتهجها ترامب، بما شمل تقلبات الرسوم الجمركية، والحرب مع إيران، والتحركات الأمريكية في أمريكا اللاتينية، والتغييرات المفاجئة في المواقف بشأن أوكرانيا، فضلا عن مطالب متكررة من الحلفاء، ومن بينهم كندا وألمانيا واليابان.

ومع انتقال السيطرة على الكونغرس إلى الديمقراطيين، تتزايد التساؤلات بشأن طبيعة المرحلة المقبلة وانعكاسات هذا التحول على علاقات الولايات المتحدة الدولية، في ظل توقعات بأن تواجه إدارة ترامب تحديات أكبر في تمرير سياساتها والتعامل مع حلفائها وخصومها خلال العامين المتبقيين من ولايته.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى